فلو لم يجعل إلى قضائها طريقا مباحا للزم منه تكليف ما لا يطاق ، إذ كان يكون مثال « 1 » الشخص في الدنيا « 2 » مع كثرة نسائها مثل شخص حبس في دار مملوءة حيات بحيث لا يطأ إلا على جماعة منهن . ثم يقال له : إياك أن تطأ منهن شيئا ، واحترس أن يلدغنك .
ثم قد أجمع الناس على جواز نكاح العاقر والصغيرة التي لا تلد ، ومن ارتفع حيضها ونحوهن ، فلو لم تكن اللذة مقصودا أصليا ، لما جاز ذلك .
وأما « 3 » قوله : " إنه ذنب " .
فجوابه : أن يقال : هو ذنب إذا كان حراما أو مطلقا ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع ، ولو كان كذلك لم يفعله الأنبياء . وأيضا لو كان استعمال الآلة للذة فقط ذنبا واستعمال سوء ، مع أن حصول الذرية منه غير مقطوع به لكان في تجويزه لأجل الذرية إقدام على ذنب محقق « 4 » لتحصيل فائدة غير محققة وذلك ينافي « 5 » السياسة العقلية .
قال : " وأيضا لذة اللحم ليس شأنها اجتلاب فائدة ، بل تدفع الفوائد الروحانية وهي في نفسها خسيسة ردية مهلكة ، فإنها كالخمر تسكر الذهن الإنساني وتذهب قوته ، وكالضباب يصيّر العيون مظلمة " .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مال .
( 2 ) العبارة في ( م ) : " إذ كان يكون ماءل الشخص في النساء مع . . . " .
( 3 ) في ( أ ) : فأما .
( 4 ) في ( أ ) : لعقق .
( 5 ) في ( ش ) : لما في .