وموافقة الأكثر أولى من موافقة شرذمة قليلة ، تقلد في دينها ودنياها ومعاشها ومعادها حيوانا بهيما ، خصوصا السّبع والدّب اللذين هما من أدمغ الحيوانات وأبلده « 1 » .
ولعل هذا من جملة الأسباب الموجبة لاطباق الحمى على الأسد ، لأن طبيعته في الأصل حارة ، وباقتصاره على أنثى واحدة يقل نزوه ، فتحتقن الحرارة في بدنه ، فيبثها القلب / إلى سائر نواحيه . وهذه حقيقة الحمى .
وقد بينا في أول الكتاب : أن منافع النكاح تخفيف البدن وتنشيطه .
فإن قلت : فالأسد في الشجاعة والنشاط على الغاية بخلاف سائر الحيوان / وما ذكرته يقتضي تثبطه لثقل بدنه .
قلت : وما يدريك لعله لو أكثر « 2 » من النزو بحسب ما تقتضيه حاله ، كان يكون أشجع وأنشط .
قال : " وأيضا فإن فائدة آلة التناسل في الزوجين : الذرية لا اللذة ثم اللذة وإن كانت تصحبها تبعا ، لا بالقصد الوضعي ، لكن استعمال الآلة للذة فقط استعمال سوء « 3 » مائل عن الاستعمال المستقيم . ولذلك هو ذنب " .
قلت : هذا ممنوع ، بل المقصود من آلة التناسل الذرية واللذة جميعا بالقصد / الأول . أما الذرية فبالاتفاق ، وأما اللذة فلأن الباري - سبحانه - ابتلى خلقه بتركيب الشهوات فيهم خصوصا هذه الشهوة فإنها أشدها .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ الثلاث . ولعل الأصح : " وأبلدها " .
( 2 ) في ( أ ) : أو أكثر .
( 3 ) في ( ش ) ، ( أ ) : سور .