الثاني : أن ما جاز أن يكون حقا في دين موسى فما المانع أن يكون حقا في دين محمد ؟ .
الثالث : أن قوله : « من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا " كلام مستدرك بأن ذلك غير لازم من طلاقها . لأنا إذا ألجأناها أن تتزوج بغيره لم يحصل من طلاقه لها الالجاء إلى الزنا ، ثم إن مفهومه جواز طلاقها إذا زنت ، وعموم قوله : " من تزوج مطلقة فقد زنا " يقتضي أن أحدا لا يتزوج مطلقة سواء طلقت لكونها زنت أو مع عدم الزنا ، وذلك يلزم منه إلجاؤها إلى / الزنا - أعني جواز طلاقها - إذا زنت . والمنع من تزوج المطلقة مطلقا على ظاهر هذا العموم . لأنها حينئذ تبقى مطلقة بطالة فتحملها البطالة على التشاغل بالزنا ، كما حكي في التوراة عن كنة « 1 » . " يهوذا " لما مات / زوجها أحوجتها البطالة إلى أن تعرضت ليهوذا على الطريق حتى زنا بها « 2 » ، ونحن نتبرأ إلى الله من هذا .
وبهذا بان ما في هذا الكلام من التهافت ، وعدم التناسب ، بحيث يجب تبرئة السيد المسيح عن مثله . والله أعلم « 3 » .
قال : " وأيضا . فإن الطبيعة لا تجمع إلا اثنين في فعل التناسل . فينبغي أن لا يكون للرجل إلا زوجة واحدة " .
هامش
( 1 ) زوجة ابنه .
( 2 ) انظر الأصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين .
( 3 ) والله أعلم : ليست في ( أ ) .