قلت : جواب هذا كله سبق عند أول مكان ادعى تجرد الملائكة والشياطين عن المادة « 1 » . وبينا أن ذلك لا مذهب للأنبياء ولا الفلاسفة .
ثم يقال له : التجرد عن المادة إن كان صفة نقص وجب تنزيه الملائكة عنها لأنهم أولى بالكمال فيلزم أن يكونوا ذوي مادة ، وإن كان صفة كمال . فالله سبحانه إن لم يكن / متجردا عن المادة فقد جعلتم الملائكة أكمل منه ، وإن كان متجردا عن المادة فقد جوزتم عليه التلبس بالمادة حيث اعتقدتم اتحاد لاهوته بناسوت المسيح ، أو جعلتم الثلاثة واحدا . وقد سبق جميع هذا وإنما أعدناه بيانا .
[ الرد على النصارى في إنكار صفات الباري سبحانه ]
قال : " ومما روى عنه من أوصاف الله سبحانه " .
وذكر حديث : « ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا » « 2 » وحديث جهنم :
هامش
( 1 ) انظر ص : 409 من هذا الكتاب .
( 2 ) أخرجه بنحو هذا اللفظ البخاري في التهجد ، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ، وفي كتاب الدعوات ، باب الدعاء نصف الليل ، وفي التوحيد ، باب قول الله . . .يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ[ الفتح : 15 ] عن أبي هريرة : وأخرجه مسلم في الصلاة المسافرين ، باب الترغيب في الدعاء والذكر في أخر الليل . . حديث 168 ، 169 ، 170 ، 171 ، بألفاظ مختلفة ، وأخرجه أبو داود في السنة ، باب في الرد علي الجهمية بهذا اللفظ . والترمذي بنحوه في الصلاة ، باب ما جاء في نزول الرب . . . ، وفي الدعوات ، باب 79 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة . . . ، باب مما جاء في أي ساعات الليل أفضل ، والدارمي في الصلاة ، باب ينزل الله إلى السماء الدنيا ، وأحمد في المسند ( 2 / 264 ، 267 ، 282 ) وغيرها من المواضع . وكلهم أخرجوه عن أبي هريرة .