قال : " وفي أول سورة فاطر :
. . . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . . ( 1 )
.
قلت : كأنه ينكر الأجنحة للملائكة لاستلزامها الجسمية بناء / على ما سبق من تجردها عن المادة . وقد سبق جوابه كافيا . وقد دفع الله سبحانه « 1 » هذه الشبهة بقوله متصلا بالكلام المذكور : " يزيد في الخلق ما يشاء " أي لا تستغربوا ملكا له جماعة أجنحة فإن لله التصرف والقدرة على ما يشاء .
قال في سورة الزمر « 2 » :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . . ( 68 )
وذكر قول ابن عطية عن السدي « 3 » : " استثنى جبريل وميكائيل وملك الموت ثم أماتهم بعد " « 4 » .
قال : " فصرح في هذه المواضع : أن الملائكة مجسمة وأن لها أجنحة وهي كما يبرهن عند العلماء : عقول بسيطة مجردة . والموت مفارقة الروح الجسد ، ولا أجساد للملائكة " .
هامش
( 1 ) كلمة : " سبحانه " ليست في : ( م ) .
( 2 ) الآية : 68 .
( 3 ) التابعي أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر الحجازي ثم الكوفي الأعور السدي ، أحد موالي قريش ، وثقه أحمد بن حنبل ، وقبل حديثه جمع آخر من العلماء ، وضعفه يحيى بن معين وغيره . أخذ عن أنس بن مالك وابن عباس وغيرهما ، وعنه سفيان الثوري وشعبة وغيرهما ، مات سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة .
[ انظر سير أعلام النبلاء 5 / 264 - 265 ، والنجوم الزاهرة 1 / 308 ] .
( 4 ) قلت : قد ذكر نحو هذا القول ابن جرير في تفسيره ( 24 / 29 ) ، عن السدي ، والقرطبي ( 15 / 279 ) ولم يسنده القرطبي إلى السدي قلت : والله أعلم بمن استثنى الله من خلقه .