من الأموات صعد فجلس عن يمين أبيه . وأنه يأتي يوم القيامة في مجد أبيه على السحاب ، وحوله الملائكة . « 1 » وإن كان انكاره لعظم خلقة هذا الملك المذكور فنقول « 2 » له :
إن هذا حديث لم نعرفه إلا في كتاب " العظمة " « 3 » لأبي جعفر بن حيان « 4 » ، وليس مثله مما تصادم « 5 » به الشريعة « 6 » .
وثانيا : إن هذا أمر ممكن قد أضيف إلى قدرة الله ، وأخبر به الصادق فما ينكر من وقوعه ؟ ثم إن الجبال والبحار ، بل كرة الأرض ، بل كرة العالم جميعه بأفلاكه ونجومه خلق عظيم من خلق الله فلا فرق بينه وبين هذا الملك إلا الشكل والحياة .
على أن الفلاسفة يرون الأفلاك ونجومها أحياء ناطقة متحركة بالإرادة فلا فرق إذن بينها وبين الملك المذكور ، وهذه مشاهدة لكل بصير متبصر ، فما وجه إحالة مثل هذا حتى يقدح به في كلام الأنبياء .
هامش
( 1 ) انظر آخر إنجيل مرقس .
( 2 ) في ( أ ) : فيقول .
( 3 ) ج 3 ص 949 ، ط : الأولى . تحقيق رضاء الله بن محمد المبارك فوري .
( 4 ) انظر ترجمته في قسم الدراسة ص : 181 - 182 .
( 5 ) في ( ش ) ، ( أ ) : " يصادم " ، قال الذهبي - رحمه الله - عن أبي الشيخ : " . . . صاحب سنة واتباع لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات " .
( 6 ) قلت : الحديث أخرجه أبو داود كما تقدم والسيوطي في الحبائك في أخبار الملائك . وهو حجة ولو كان من الآحاد .