يعني : أن الله سبحانه « 1 » لا يظهر للناس حتى يتأنس بهم ويظهر في مظاهرهم . وأما على الفلاسفة فلأنهم يزعمون : أن الملائكة قوى الأفلاك ، والشياطين قوى النفوس الأمارة « 2 » . والله أعلم .
[ بين القرآن والنصارى فيما أوتي سليمان عليه السلام ]
قال : " ولقد قال « 3 » في إخباره عن ملك سليمان خرافات . أفصح بها القرآن من ذلك في سورة النمل :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
إلى قوله :
. . . وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
« 4 » وذكر كلاما يتعلق بتفسير ذلك عن ابن عطية حكاه عن ابن سلام وابن عباس وغيرهما .
ثم قال : " فانظر بعقلك أيها المسترشد إلى هذه الحكاية ، وما تحتوي عليه من الأمور التي لو كانت لسليمان أو بعضها لسبق ذكر ذلك في المصاحف لأنها من العجائب التي تتوفر الدواعي على نقلها . فعلم أن تلك خرافات / موسوسة " .
هامش
( 1 ) " سبحانه " مكررة في ( أ ) .
( 2 ) قال ابن القيم - رحمه الله - في إغاثة اللهفان ( 2 / 261 ) : " وإنما الملائكة عندهم - أي الفلاسفة - ما يتصوره النبي بزعمهم في نفسه من أشكال نورانية ، هي العقول عندهم ، وهي مجردات ليست داخل العالم ولا خارجه " وذكر أنهم ينفون أن يعملوا شيئا أو يؤمروا بشيء ثم قال : " وربما تقرب بعضهم إلى الإسلام فقال : الملائكة هي القوى الخيرة الفاضلة التي في العبد . والشياطين هي القوى الشريرة الرديئة " ا ه .
( 3 ) « قال » ليست في ( أ ) ، ( م ) .
( 4 ) سورة النمل ، آية : 16 - 44 .