الأموات ، وبشرت « 1 » به التلاميذ « 2 » .
فهل يصح عند عاقل / أن يدخل في الحيوان ويخرج منه ويستغيث ويصوت إلا جسم ؟ .
وأما قوله : إن هذا هو قول الأنبياء والفلاسفة . فهو كذب وافتراء على الطائفتين ، أما على الأنبياء فلأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب كانوا يرون الملائكة أجساما « 3 » . وقد صرح في التوراة أن " يعقوب " لما عاد من " حوران " إلى " كنعان " عرض له عند قرية " بالق " « 4 » رجل فصارعه إلى أن أسفر الصبح وقال له في آخر القصة : " أنت إسرائيل لأنك قاومت الملك والرجل " « 5 » .
فنقول : هذا : إما ملك أو شيطان ، وأيهما كان بطلت دعوى هذا في أن ما ذكره مذهب الأنبياء .
لكن رأيت بعض النصارى قد تدمّغ « 6 » وزعم أن المصارع ليعقوب هنا كان هو الله وهذا رأي المجانين ، وهو نظير قولهم إن المسيح هو الله ، وبذلك استدل على هذا .
هامش
( 1 ) في ( ش ) ، ( أ ) : وبشر به التلاميذ .
( 2 ) انظر الأصحاح السادس عشر من إنجيل مرقس .
( 3 ) قال الله تعالى :وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَالآيات [ سورة الحجر 51 - 60 ] .
( 4 ) في التراجم الحديثة : يبّوق . ولم أجد لها ذكرا .
( 5 ) انظر سفر التكوين الأصحاح الثاني والثلاثين .
( 6 ) المدمغ : الأحمق : كأن الشيطان دمغه . . . سمى دميغ ومدموغ لوفور حمقه . فدمغ : كثر فيه الحمق . . . وكأن الشيطان غلبه حتى قهره . فعلى هذا يكون معنى " تدمّغ " أي : بالغ في الحمق ، والله أعلم . [ تاج العروس 6 / 8 - 10 ] .