كان يتمنى أن يتبعه قومه ويؤثر هدايتهم ، فلكثرة تمنيه ذلك ألقى الشيطان على لسانه في تلاوة سورة النجم حين قال : " ومناة الثالثة الأخرى : تلك الغرانيق العلى إن شفاعتهم لترتجى " ففرح المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا بخير فلانوا له وكفوا عن أذاه وأذى أصحابه ، فاتصل بمهاجرة الحبشة / - الهجرة الأولى - إن قريشا أسلمت ، فجاءوا فوجدوا ما ألقاه الشيطان قد نسخ وعادت قريش إلى غلظها وشقاقها ، فعاد الذين جاءوا من الحبشة إليها . وذلك سبب الهجرة الثانية .
ولما علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن ما كان قاله من مدح الأصنام من إلقاء الشيطان اغتم لذلك فأنزل الله - سبحانه - تسلية له :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . ( 52 )
« 1 » الآية .
قال : فتضمنت هذه القصة باطلين :
أحدهما : الافتراء على الرسل في وصفهم بهذه المثلبة « 2 » من أن الشيطان تلبس عليهم في وحي الله - سبحانه - بما يقع به الغواية والإضلال للناس وحاشا الأنبياء من أن يكون للشيطان عليهم سلطان ، خصوصا في تخليط الوحي عليهم .
والثاني : إخباره بأن للأصنام شفاعة ، ومدحها بذلك ثم ذكر حديثا زعم أن البخاري ذكره في باب العيدين ولم أجده فيه - فلعله قلد في نقله غيره ، لكن
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية : 52 .
( 2 ) من ثلب : لام وعاب وصرح بالعيب وقال فيه وتنقصه ، والمثالب : العيوب وهي المثلبة : المسبة .
والمثلبة . [ انظر لسان العرب 1 / 241 ، والمصباح المنير 1 / 103 ] .