فقوله في سورة الروم وفاطر :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
يعني أصلكم وأباكم آدم ، وقوله في الفرقان :
. . خَلَقَ مِنَ الْماءِ . .
يعني المني من الذكر والأنثى
. . . بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً . . . ( 54 )
« 1 » وهو لا ينافي الخلق من تراب ، لأن المخلوق من الماء غير المخلوق من التراب - على ما بيناه - ويدل عليه ما في سياق آية فاطر حيث يقول :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . .
« 2 » .
أي خلق أباكم آدم من تراب ثم خلقكم منه ومن غيره من ذريته من نطفة « 3 » .
وكذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . .
يعني آدم
. . مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
« 4 » أو يكون المراد بالإنسان ذريته خلقوا من سلالة وهي المني المستلّ من الأصلاب لكن أصل تلك السلالة من طين باعتبار آدم
ثُمَّ جَعَلْناهُ
يعني الإنسان غير آدم " نطفة " وهو المني
. . . فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 )
وهو الرحم
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً . . ( 14 )
« 5 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 54 .
( 2 ) سورة فاطر ، آية : 11 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 22 / 122 ، وتفسير القرطبي 14 / 332 . وغيرهما من كتب التفسير .
( 4 ) سورة المؤمنون ، آية : 12 .
( 5 )ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ سورة المؤمنون ، آية 13 - 14 ] ، انظر فيما ذكر المؤلف من تفسير الآيات : تفسير الطبري 18 / 7 - 9 ، وتفسير القرطبي 12 / 109 ، وتفسير الشوكاني 3 / 476 - 477 . وغيرها من كتب التفسير .