[ قصة الغرانيق ، وتعرض الشياطين للأنبياء ]
وقوله :
خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 1 »
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . ( 30 )
« 2 » قد سبق وجه المراد منهما . فحصل من ذلك : أنه لا تناقض في هذه الآيات ولا كذب .
وأما قوله : " هذا تناقض والكذب لازم في إحدى القضيتين " فهذا قول من لا يعلم ما التناقض ؟ ولا ما الكذب ؟ فإن التناقض هو تقابل القضيتين بالسلب والإيجاب مع اتفاقهما في الجزء والكل والقوة والفعل والشرط والزمان والمكان والإضافة ، ومتى اختل شيء من ذلك أمكن الجمع ولم يلزم التناقض ، وأين اتفاق هذه الآيات كلها في هذه الأمور . والله أعلم .
قال : " وفي سورة الحج « 3 » :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 )
.
وذكر ما / حكاه ابن عطية وغيره « 4 » في التفسير من أن النبي - عليه السلام -
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 45 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، آية : 30 .
( 3 ) الآية رقم : 52 .
( 4 ) كالطبري فقد ذكر القصة بعدد من الأسانيد مرسلة إلا واحد في اتصاله كلام : [ انظر تفسير الطبري 17 / 186 - 189 ، وتفسير القرطبي 12 / 80 ، وله عليها كلام سنذكره قريبا - إن شاء الله - ، وتفسير ابن كثير 3 / 229 ] .