وأما قوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . ( 30 )
« 1 » فجوابه من وجهين :
أحدهما : أن " من " فيه للسببية والتقرير ما سبق في الوجه الأول من جواب قوله " خلق كل دابة من ماء " .
وأيضا : فإن حياة كل حي إما كاملة كحياة الإنسان وغيره من الحيوانات ، أو قاصرة كحياة الزرع والنبات ، / وكل ذلك لا بد في تحقق حياته من / الماء على ما هو مشاهد .
الثاني : أن كل حي مخلوق من ماء الوقاع كما سبق في الوجه الثاني من جواب الآية المذكورة .
ويمكن أن يحمل على إرادة الخاص بالعام كما سبق في الوجه الثالث هناك على تقدير أن يثبت من الأحياء ما ليس من الماء .
وأما قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
« 2 » فالمراد خلق أباكم - يعني آدم - من تراب بناء على ما قص « 3 » الله علينا في كتابه ، وأجمع عليه المسلمون من أن آدم خلق من تراب ، وإنما خاطبنا بذلك لأنا نسل آدم وولده ، وحيث كنا كامنين فيه بالقوة كان خلقه من تراب كخلقنا من تراب وإذ تقرر الكلام على الآيات مفردة ظهر وجه الجمع بينها وأن لا تناقض فيها .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 30 .
( 2 ) قال الله تعالى في سورة الروم الآية ( 20 ) :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَوفي سورة فاطر الآية ( 11 ) :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاًالآية .
( 3 ) في ( أ ) : على ما نص .