تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والتخصيص لازم فيما حكاه الخصم من قوله في التوراة : إن الدواب خلقت من التراب ، لأنا نقول : أي الدواب تريد ؟ إن أردت مجموع جنسها أولا وآخرا في جميع أزمنة الوجود فهذا يكذبه العيان ، لأنا نشاهد الدواب تتكون من ماء الذكر والأنثى . وإن أردت أنواع جنس الدواب الأول التي هي لأنواعها كآدم لنوع « 1 » البشر ، وهو المراد لآن هذا الكلام في سفر الخليفة « 2 » ، وهو إنما يذكر فيه أوائل الموجودات . وحينئذ يلزم التخصيص إن أريد باللام في " الدواب " الاستغراق . وإن أريد العهد - يعني أوائل أنواع الدواب - لم يكن فيه حجة على مناقضة القرآن إذ يصير تقديره : بعض جنس الدواب من التراب . والقرآن تضمن أن كل دابة خلقت من " ماء " فيخص أحد الكتابين الآخر ، إن سلمنا صحة التوراة ، وإلا لم / يلزمنا ما فيها ، بناء على ما سبق . وأما قوله :
خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً . .
« 3 » فإن حملنا لفظ ( الدابة ) على المعنى الوضعي دخل فيه البشر ، واتفقت الآيتان . وإن حملناه على العرفي لم يتناول البشر ، وكان في هذه الآية مفردا بالذكر على وفق ما ذكر في الدابة من الخلق من الماء ، والمراد أنه خلق الإنسان من الماء يعني " مني " الزوجين وهو مشاهد .
هامش
( 1 ) في ( م ) : لأنواع . ( 2 ) أي سفر التكوين في التراجم الحديثة . وهو في الأصحاح الأول منه ( 3 ) سورة الفرقان ، آية : 54 .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 390 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي