تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأما البرهان على أن المسيح لم يصلب ولم يقتل فهو : أن قتله إن لم يكن [ أشهر ] « 1 » من ولادته من غير ذكر ، فهو مثله في الشهرة ، ولا بدّ . ثم إن ولادته من غير ذلك لما كان له وجود ، تواتر تواترا لم يختلف فيه اثنان « 2 » منا ومنكم فلما اختلفنا في قتله ، دل على أنه لم يبلغ تلك المرتبة من التواتر فلم يثبت بمجرد الدعاوى أو الحجج الضعيفة « 3 » وإنما كان الأمر في ذلك مشتبها « 4 » كما نص عليه القرآن فاشتبه عليكم . يؤكد « 5 » ذلك : أن المسيح طبق ذكره الآفاق ، لما ظهر على يده من الخوارق وقتل مثل هذا لا يقبل مثل هذا النزاع لما يجب له في مطرد العادات من الشهرة والغلبة ، وإذا كان يحيى وزكريا دونه في الشهرة بكثير ، ثم لم يختلف في قتلهما . فما الظن بالمسيح الذي أجمعنا على أنه أفضل أنبياء بني إسرائيل « 6 » وأنتم تدعونه إلها ؟ « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " إن لم يكن اسمه من ولادته . . . " ، وفي ( م ) : " فهو أن يقال إن لم تكن ولادته من غير ذكر فهو مثله في الشهرة " ومكان العبارة في ( ش ) بياض وما أثبته هو الصحيح والله أعلم . ( 2 ) في ( ش ) : إنسان . ( 3 ) عبارة : " أو الحجج الضعيفة " مكررة في ( أ ) . ( 4 ) في ( ش ) : مشبها . ( 5 ) في ( م ) : " وكذلك أن المسيح . . . " . ( 6 ) لا شك أن عيسى - عليه السلام - من أولو العزم من الرسل وهم أفضل من سائر الرسل ، وأنه من أفضل أنبياء بني إسرائيل ، ولكن لم أجد دليلا على أنه أفضلهم ، فموسى - عليه السلام - أيضا من أفضل أنبياء بني إسرائيل وأيهما أفضل ؟ الله أعلم . ونحن لا نفضل نبيا بعينه على آخر بعينه ، ولم يرد نص يفضل أحدهما على الآخر . ( 7 ) قلت : الطوفي - رحمه الله - يريد أن يرد على النصراني تكذيب القرآن والمسلمين بإلقاء الشبه على عيسى - عليه السلام - والنصارى دائما يقولون إن ذلك يفضي إلى السفسطة والدخول في الجهالات . ويمكن أن يرد عليهم من وجوه أذكرها باختصار وهي : -
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 359 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي