تعني بالذكر المحفوظ ؟ التوراة أو « 1 » القرآن ؟ الأول ممنوع ، والثاني : مسلم لكنه لا يفيد ، لأن الحد الأوسط في الشكل مختلف فمحمول الأولى غير موضوع الثانية .
قوله : " فتبين بذلك أن كلمات الله غير مبدلة " .
قلنا : هذا صحيح لكن قد بينا أن المراد بكلمات الله ليست التوراة والإنجيل التي بأيديكم بل هي القرآن . ولئن سلمنا أنها التوراة والإنجيل ، بل وكل كلام الله غير مبدل ، إلا أن ما بأيديكم ليس هو التوراة والإنجيل المرادين هنا « 2 » ، المنزلين على موسى وعيسى ، بل كلمات الله التي هي كلماته لا يدخلها التبديل في خبر ولا حكم ولا وعد ولا وعيد ، وما بأيديكم من ذلك تواريخ وسير مبدل محرف متناقض ، علمنا تناقضه بالعيان والمباشرة .
[ رد شبهة النصارى في قوله : "
يا أُخْتَ هارُونَ
]
قال : القسم الثاني من قوله - يعني مما زعم أنه كذب من أخبار محمد - عليه السلام - فمن ذلك قوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً . . .
إلى قوله :
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
« 3 » وقوله في التحريم « 4 » :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
« 5 » وقوله في سورة مريم :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والقرآن .
( 2 ) في ( أ ) : المرادين هاهنا .
( 3 ) سورة آل عمران : 35 .
( 4 ) في النسخ الثلاث : " في المتحرم " وهو تحريف واضح .
( 5 ) الآية الأخيرة من سورة التحريم .
( 6 ) سورة مريم ، آية : 28 .