ومنها : الشرف ، كقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 1 » أي : شرف « 2 » .
فلفظ " الذكر " مطلق على هذه المعاني بالاشتراك أو التواطؤ « 3 » . أو بالحقيقة والمجاز . وبكل تقدير فلا يصح استدلاله على أن الذكر المحفوظ هو الذكر المسؤول أهله .
[ الرد على تكذيب النصراني لبعض أخبار محمد صلى اللّه عليه وسلم ]
ونبين ذلك بتقرير استدلاله على وجه صناعي هكذا : الله سبحانه حفظ الذكر ، والذكر هو التوراة . فالله حفظ التوراة ، لكن المقدمة الأولى مهملة ، وشرطها في الإنتاج أن تكون كلية ، هكذا : الله حفظ كل ذكر . والتوراة ذكر / لكن ليس التقدير هذا ، وحينئذ يدخل / التفصيل في المقدمة الأولى . فيقال : ما
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آية رقم : 44 .
( 2 ) هذا مروي عن ابن عباس ومجاهد ، والسدي وغيرهم . ولكن الضمير في قوله : " وأنه " راجع للقرآن الكريم .
[ انظر تفسير الطبري 25 / 76 - 77 ، وتفسير ابن كثير 4 / 128 ، وتفسير القرطبي 16 / 93 ] .
( 3 ) الاشتراك قسمان : معنوي ولفظي ، فاللفظي هو كونه موضوعا لمعان مختلفة كلفظ العين . مشترك بين عين الماء وعين الإنسان والجاسوس ، وشرف القوم ، وغير ذلك وكذلك لفظ اليد الله واليد للإنسان ، فاليد ليست كاليد .
أما المعنوي فهو كون اللفظ موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد مثل لفظ الوجود فإنه عام يطلق على وجود الله عز وجل وعلى وجود المخلوق لكن ليس الوجود كالوجود .
أما التواطؤ : من واطأ على الأمر بمعنى وافقه عليه . ومنه الخاص والعام فالخاص هو المتماثل ، مثل السواد فهو يصدق على جميع من اتصف به . وأما العام فهو ما يسمى مشككا مثل لفظ الموجود ، والحيوان ونحوهما فقد يشترك الأفراد في مطلق الوجود ، أو الحيوانية ، غير أن كل منهما متميز في الخارج عن الآخر من كل وجه ( انظر درء تعارض العقل والنقل 4 / 254 - 255 ، والمعجم الفلسفي 1 / 87 ، ولسان العرب 1 / 199 ) .