قال : " حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو يبطل « 1 » منه حقا « 2 » " .
قلت : ونظيره قوله تعالى / :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 3 » ، والمعنى واحد .
أما « 4 » احتجاجه على ذلك بقوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
« 5 » فلا حجة فيه ، لأن قبل ذلك قوله سبحانه :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 6 » يعني القرآن بلا خلاف ولا شك
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يعني كفار العرب
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
وهم الكفار " هل هذا - يعني محمدا - إلا بشر مثلكم " أي فليس بأولى بالرسالة منكم . كما قال قوم نوح له :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
« 7 » وقول قوم صالح :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
« 8 » ؟ ثم قالوا :
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
؟ فأجابهم الله تعالى عن هذا بقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
هامش
( 1 ) في ( م ) : " ويبطل " بدون همزة ، وفي سائر المراجع : " أو ينقص منه حقا " .
( 2 ) قد نقله القرطبي في تفسيره ( 10 / 5 ) عن قتادة وثابت البناني ، وابن جرير في تفسيره ( 14 / 8 ) من طرقين عن قتادة . وألفاظهم متقاربة .
( 3 ) في سورة فصلت : 42 .
( 4 ) في ( م ) : وأما .
( 5 ) سورة الأنبياء : 7 .
( 6 ) أول سورة الأنبياء .
( 7 ) سورة هود ، آية رقم : 27 .
( 8 ) سورة القمر ، آية رقم : 24 .