نُوحِي إِلَيْهِمْ
أي أن الرسل الذين كانوا قبلك كانوا بشرا كانوا « 1 » وقد اعترف هؤلاء الكفار برسالتهم . فما وجه انكارهم لرسالتك مع كونك بشرا ؟ ثم قال
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
يعني أهل التوراة « 2 » ، هل كان المرسلون إلا رجالا يوحى إليهم ؟ .
فالذكر المراد / هاهنا « 3 » غير الذكر المراد في سورة الحجر ، وهو الذكر المحفوظ . فإن لفظ الذكر ورد في القرآن على وجوه :
منها : القرآن والتوراة كالموضوعين المذكورين .
ومنها : الرسول ، كقوله « 4 » :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا
على ما قيل فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ الثلاث : " كانوا قبلك بشرا كانوا " والأولى : " . . . كانوا قبلك كانوا بشرا " .
( 2 ) وقيل أهل القرآن ، وروي عن علي أنه قال عند نزول هذه الآية : نحن أهل الذكر ، وقيل أهل العلم من اليهود والنصارى والطوائف الأخرى .
[ انظر تفسير الطبري 17 / 5 ، وتفسير ابن كثير 3 / 174 ] .
( 3 ) في ( أ ) : " فالذكر أصح لمراد هاهنا " .
( 4 ) في سورة الطلاق الآية رقم : 10 ، 11 .
( 5 ) قيل المراد بالذكر في الآية : القرآن ، وهو مروي عن السدي وغيره ، وقيل : المراد به الرسول : أي ترجمة عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم أي تفسيرا له . قال ابن جرير رحمه الله : " والصواب من القول في ذلك أن الرسول ترجمة عن الذكر ، وذلك نصب لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة .
فتأويل الكلام إذن : قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به ، وينبهكم على حظكم من الإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، رسولا يتلو عليكم آيات الله التي أنزلها عليه " ا ه . وقيل انزال الذكر دليل على اضمار " أرسل " أي أنزل إليكم قرآنا وأرسل رسولا . وقيل :
المعنى : أن ذكر رسولا ، وقيل الذكر هنا الشرف .
[ انظر تفسير الطبري 28 / 152 ، وتفسير القرطبي 18 / 173 - 174 ، وتفسير ابن كثير 4 / 174 ] .