ثم إن هذا المصنف جعل عمدته في كتابه : تفسير ابن عطية « 1 » . فما باله لم يذكر ما قاله ابن عطية في تفسير قوله « 2 » :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
؟ لكنه رآه عليه « 3 » فحاد عنه . ولعمري أنه معذور في / ذلك فإن كتب المسلمين ليست عنده حجة . وإنما يذكر منها ما يذكر احتجاجا عليهم وإلزاما لهم ورميا « 4 » لهم بسهامهم كما نحتج نحن عليهم بالتوراة والإنجيل على هذا الوجه ، ولا نعتقد صحة ما فيها .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص : 165 .
وتفسيره هو : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز . يقول عنه ابن خلدون رحمه الله : " وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب ، فلخص تلك التفاسير كلها وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى " [ مقدمة ابن خلدون ص 440 ] وقال ابن تيمية رحمه الله بعد ذكر كتب التفسير : " وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير ، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها " .
[ مجموع الفتاوى 13 / 388 ] .
( 2 ) انظر تفسيره 6 / 135 - 136 ، وخلاصة قول ابن عطية : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " استمرت وصحت في الأزل صدقا وعدلا وليس بتمام من نقص ، والكلمات ما نزل على عباده ، وذهب الطبري إلى أنه القرآن ، وهذا بعيد ، بل المراد القرآن وغيره " هذا خلاصة قول ابن عطية والله أعلم - .
( 3 ) عليه : ليست في ( أ ) .
( 4 ) ورميا لهم : ليست في ( ش ) .