تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولو كان الكلمات هي التوراة والإنجيل لكان الكتاب المذكور هو التوراة والإنجيل ، ولم يكن به حاجة إلى أن يستشهد بأهل « 1 » الكتاب على صحته ، لأن التوراة والإنجيل المنزلين على موسى وعيسى ، لم ينازع فيهما أحد حتى يستشهد لهما . وأيضا : / لو كان كذلك لم تصح شهادة أهل الكتاب لكتابهم لموضع التهمة . ثم قال :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . . ( 115 )
وهي الكتاب الذي أنزل / مفصلا ، وهو القرآن إذ لا معنى لقول القائل : " وهو الذي أنزل إليكم القرآن مفصلا ، وتمت التوراة والإنجيل ، ولا مبدل للتوراة والإنجيل " لأن المخاطبين بهذا الخطاب هم كفار العرب ، ومحمد - عليه السلام - لم يكن يدعوهم إلى التوراة والإنجيل حتى يثني لهم عليهما ، وإنما كان يدعوهم إلى القرآن فثبت بهذا أن المراد بقوله :
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
هو القرآن . وفيما « 2 » يرجع إليه نفي التبديل قولان : أحدهما " معناه ومتعلقه من أخبار وحكم ووعد ووعيد ، أي أن ما أخبر الله في القرآن من خبر ، أو حكم به من حكم ، أو وعد من ثواب ، أو أوعد من عقاب لا يستطيع أحد تبديله ولا بيان فساده . والثاني : أنه لفظه : أي لا يقدر أحد أن يزيد فيه ولا ينقص ، لأن الله سبحانه ألهم المسلمين حفظه حرفا فحرفا ، فلا تدخله الزيادة والنقص كما دخل التوراة والإنجيل على ما قد شاهدته أنا بنفسي في الكتابين من التناقض والاختلاف وأثبته في تعليقي على الكتابين « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ش ) ، ( أ ) : أهل . ( 2 ) في ( أ ) : وفي ما . ( 3 ) يقصد في كتابه : " تعاليق على الأناجيل " .