تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الثانية : ما دل عليه التواتر الكامل الشروط من أن جماعة من الرجال ، ادّعوا أنهم رسل الله ، وظهرت المعجزات على أيديهم ، كمعجزات موسى وعيسى ، ورد الشمس ليوشع « 1 » . ثم ذهبوا على أوضح سنن من الطهارة والفضيلة والزهد في الدنيا ، ودعوا الناس إلى مثل ذلك : فإن هذا يدل على صدقهم في دعواهم وذلك يفيد وقوع النبوة قطعا ، هذا حاصل ما ذكره من الحجتين ، لخصته أنا ، وهو في عبارته طويل جدا . قلت : وهاتان الحجتان مسلمتان . لكن الأولى مبنية على رعاية الأصلح ونحن لا نقول به وجوبا على الله ، بل جوازا « 2 » على جهة
هامش
( 1 ) يوشع بن نون أفرائيم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليه السلام - ( البداية والنهاية 1 / 319 ) أحد أنبياء بني إسرائيل . أخرج البخاري في [ كتاب الخمس باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أحلت لكم الغنائم . . . » 6 / 220 ] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها ، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا آخر اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها . فغزا . فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا ، فحسبت حتى فتح الله عليهم . . . » الحديث ، وقد أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة حديث 32 ، وأحمد في المسند 2 / 318 بألفاظ متقاربة ، وأحمد في المسند ( 2 / 325 ) عن أبي هريرة بلفظ قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس لم تحبس إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس » . وقد ذكر ابن حجر في الفتح ( 6 / 221 ) أن هذا الطريق مرفوعة صحيحة . ( 2 ) رعاية الأصلح من المسائل المتفرعة عن الخوض في القدر ، وقد خاض فيها المعتزلة وغيرهم فقال المعتزلة يجب على الله أن يفعل ما هو الأصلح للعباد في دينهم ودنياهم ، وكان ممن نازعهم في ذلك الأشاعرة حيث قالوا إن الله يفعل الأصلح لعباده ولكن ليس هذا بواجب عليه بل -