وبيانه لمن نازع فيه بحجتين :
إحداهما « 1 » : أن عناية الباري سبحانه / بخلقه " قد تثبت في اليسير ، من مصالح المعاش ، كوضع الحواس والأعضاء ، متهيئة لما وضعت له ونحو ذلك من نعم الله التي لا تحصى « 2 » .
فالعناية بهم في أمر المعاد بإرسال من يهديهم إلى طريق السعادة الأبدية والحياة الدائمة « 3 » ، ويكف شر بعض العالم عن بعض « 4 » ، لينتظم أمرهم أولى « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أحدهما .
( 2 ) قال الله تعالى :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ[ السجدة : 4 - 9 ] ( سورة السجدة 4 - 9 ) .
( 3 ) في ( ش ) : الدائمة السرمدية .
( 4 ) العالم عن بعض : مكررة في ( أ ) .
( 5 ) قلت : حاجة البشرية إلى بعثة الرسل فوق كل حاجة ، وضرورتهم إلى الرسالة فوق كل ضرورة ، لأنه لا حياة للقلوب ولا طمأنينة إلا بمعرفة الله وكيفية عبادته وما الطريق الموصل إلى ذلك ، وما لهم في الدار الآخرة من الثواب والجزاء ، وأنها هي الحياة الدائمة التي يعمل الإنسان في الدنيا من أجلها ، كما أن الحياة الدنيا ستكون جحيما بغير الرسالات التي تنظم الحياة والعلاقات وتوفر الأمن على النفس والعرض والمال وغير ذلك مما لا بد للإنسان منه .