وأيضا : فإن هذا النصراني في استدلاله بما لا تقوم به الحجة علينا . إما أن يكون مع العلم بذلك فهو مغالطة ومخاتلة / وتغابي « 1 » : إن قصد إقامة الحجة علينا .
وتحصيل الحاصل .
إن قصد إقامة الحجة للنصارى إذ هم « 2 » في ثبوتهم على دينهم « 3 » غنيون عن ذلك ، حتى لو أراد منهم خلافه لما أطاعوه . أو مع عدم العلم فهو جهالة / بمذهب الخصم . والعلم بما يلزم الخصم وما لا يلزمه ينبغي أن يكون مقدما على مناظرته .
وفائدة هذه المقدمة : سد باب الاستدلال علينا بكتب الأوائل مطلقا .
المقدمة الثانية :
إنه من المعلوم عندنا وعندهم : أن الله - سبحانه - إنما خلق العباد ليعبدوه كما صرح بذلك في القرآن الكريم حيث يقول :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » . لكن لما كانت عبادة المعبود تستدعي تقدم معرفته ، خلق لهم العقول ليعرفوه بها ، ويوطدوا بها قواعد العبادة ومقدماتها .
فظهر من هذا التقرير ما قاله المحققون من أهل العلم بالأصول ، وهو أن
هامش
( 1 ) من تغابى عن الأمر : أي تغافل . ( انظر لسان العرب 15 / 115 ، ومختار الصحاح ص 469 ) .
( 2 ) في ش : أنهم .
( 3 ) عبارة : " على دينهم " ، ليست في : م .
( 4 ) سورة الذاريات : 56 .