تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وتأويل النصوص وصرفها عن حقائق ألفاظها الظاهرة إلى احتمالات مرجوحة وتأويلات فاسدة . ومما يشهد بذلك قوله في الرد على النصارى : " وأنت تعلم أن اليهود لو أخذوا القرآن فترجموه بالعبرانية لأخرجوه من معانيه ، ولحولوه عن وجوهه . وما ظنك بهم إذا ترجموا
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . . . ( 55 )
« 1 » و
. . . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 )
« 2 » . . . ، وقد تعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة ، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب ، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على الله في صفته : لا عند المتكلمين في مقاييسهم ، ولا عند النحويين في عربيتهم . . . « 3 » " ا ه . هذا مع أن رده قوي لا أنكر ذلك . وهذا الأبوصيري قد تأثر رده في منظومته بما ينتحله من مذهب الصوفية حتى أنه قال فيها :
وإذا تعسرت الأمور فإنني * راج لها بمحمد تسهيلا « 4 »
وهذا الغزالي يدعو في رده الجميل على النصارى إلى التأويل المذموم فهو يقول في أول رده : " . . . فلا بد من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم : أحدهما : أن النصوص إذا وردت فإن وافقت المعقول تركت ظواهرها وإن خالفت صريح المعقول وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة فيجب إذ ذاك ردها إلى المجاز « 5 » " ا ه .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آية : 55 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 39 . ( 3 ) المختار في الرد على النصارى ص 108 - 109 . ( 4 ) منظومة الأبوصيري ص 20 ، البيت " 283 " . ( 5 ) الرد الجميل ص : 166 .