الأوهام ، كما قال - عز وجل - :
. . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
« 1 » ا ه .
وقال الطوفي عن الصفات : " وأما صفاته - عز وجل - فضربان : ذاتية ، وهي المعاني القائمة بذاته مقارنة لها في الوجود ، وفعلية : وهي الأفعال الصادرة عنه المفارقة له ، كالخلق والرزق ونحوه « 2 » " .
قلت : قسم السلف الصفات إلى ذاتية لا تنفك عنه سبحانه كالسمع والبصر ، وفعلية : وهي التي تتعلق بمشيئته وقدرته ، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء والمجيء والنزول ، ونحوها ، وهي أيضا ذاتية إلا أن أثرها يحدث في وقت دون وقت .
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية ، باعتبارين كالكلام ، فإنها صفة ذاتية لا تنفك عنه سبحانه ، وفعلية لتعلقها بمشيئته وقدرته يتكلم متى شاء كيف شاء بما شاء .
وقول الطوفي عفا الله عنه عن الذاتية : " مقارنة لها في الوجود " وعن الفعلية : " الصادرة عنه ، المفارقة له " يشعر بأن الصفة غير الموصوف ، وأنها قائمة بنفسها ، لأنها مقارنة للذات ، أو مفارقة لها . وهذا غير صحيح والأولى التعبير بما عند السلف . وإن كان الطوفي لم يقصد مفارقة الصفات لله تعالى بدليل ما يأتي من كلامه عن الصفات . والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 11 .
( 2 ) حلال العقد ، اللوحة 5 ، 6 قلت : الصفة لا تفارقه سبحانه إنما الذي يحدث بها مباين له . .