« قيدوا العلم بالكتابة » « 1 » قالوا : فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لانضبطت السنة ، ولم يبق بين آخر الأمة وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته ، لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم إلينا ، كما تواتر البخاري ومسلم ونحوهما " قال ابن رجب : " فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن : أن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - هو الذي أضل الأمة ، قصدا منه وتعمدا ولقد كذب في ذلك وفجر " « 2 » ا ه .
قلت : قد اطلعت على شرح الأربعين للنووي وهو مخطوط بدار الكتب بمصر واستعرضته من أوله إلى آخره فلم أجده ، ووجدت له كلاما عكس هذا يمدح فيه أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - منه ما تقدم في قصة اختلاف رأي أبي بكر وعمر في قتال المرتدين ، وأن عمر - رضي الله عنه - خالف أبا بكر أول الأمر وكان الأولى موافقته لما عهد منه من موافقة النصوص حتى إن الوحي وافق رأيه .
والقول الآخر قول الطوفي - رحمه الله - في شرحه لحديث ( ص 156 - 157 ) « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين » « 3 » قال : " اختلف
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في المقدمة ، باب من رخص في كتابة العلم عن عمر أنه قال : ( قيدوا العلم بالكتاب ) ولم يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال السخاوي في المقاصد ص 55 : " وبالجملة ففي الاذن بالكتابة أحاديث منها : ما عند الطبراني وأبي نعيم في الحلية وغيرهما عن ابن عمرو مرفوعا بلفظ " قيدوا العلم بالكتاب " وعند العسكري من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أنس مرفوعا : " ما قيد العلم بمثل الكتاب " وقال العسكري ما أحسبه من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . . وأنه من قول أنس " ا ه .
( 2 ) ذيل طبقات الحنابلة 2 / 368 .
( 3 ) أخرجه الترمذي في العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وقال : " هذا حديث حسن صحيح " ، وأبو داود في السنة ، في لزوم السنة ، وابن ماجة في المقدمة باب اتباع الخلفاء الراشدين ، والدارمي في المقدمة ، باب اتباع السنة ، وأحمد في المسند ( 4 / 126 ، 127 ) .