وعلى فرض صحة نسبة هذه المقولة إليه فأي رواية منها قال ؟ لأن في بعضها أنه رافضي وأشعري وحنبلي وبينها اختلاف ، وفي بعضها أنه حنبلي أشعري ظاهري ، وبين الثلاثة اختلاف أيضا ولا تجتمع هذه المذاهب لا في الفقه ولا في العقيدة إلا على وجه التعسف وقد تتفق في بعض المسائل فقط . ثم إن كتبه تشهد بأنه حنبلي في الفقه ، وغير رافضي في الفقه ولا في العقيدة ، وإن كان له رأيه ومنهجه المتميز عن غيره بالجرأة وقوة الأسلوب .
أما أنه كتب " العذاب الواصب على أرواح النواصب " فلم أعثر على الكتاب حتى أتحقق هل قال فيه ما يدل على أنه على مذهب الرافضة ؟ أم أنه يرد على من ناصب عليا العداء وأبغضه من الخوارج وغيرهم فنحن معه في أننا نبغض من أبغض عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعاداه وأنكر فضله بعد الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم جميعا - وكل من لم يعرف قدره من الشيعة والخوارج وغيرهم فسيلقى جزاءه يوم القيامة .
ولم يكتف ابن رجب - رحمه الله تعالى - بهذا القول عن الطوفي - رحمه الله - بل قال عنه أيضا : " ومن دسائسه الخبيثة أنه قال في شرح الأربعين للنووي :
اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء : تعارض الروايات والنصوص ، وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك : عمر بن الخطاب ، وذلك أن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة من ذلك الزمان ، فمنعهم من ذلك ، وقال : لا أكتب مع القرآن غيره ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع » « 1 » وقال :
هامش
( 1 ) الصحيح أنها خطبة فتح مكة لا خطبة الوداع . والحديث أخرجه البخاري في الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، وأبو داود في المناسك ، باب تحريم حرم مكة ( 90 ) والترمذي في العلم ، باب ما جاء في الرخصة فيه ، وفي مسند أحمد ( 2 / 238 ) .