والقاسطين وهم أهل الشام « 1 » " . وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم صحة الحديث ، ولا أن معاوية كان من القاسطين ولو سلمنا عموم الآية في كل قاسط ، بل هي لقاسطين معهودين من الجن أو غيرهم » .
أما عن مذهب الرافضة في الصحابة - رضي الله عنهم - فيقول الطوفي - رحمه الله - في كلامه في كتابه الإشارات عن قوله تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . ( 144 )
« 2 » الآية : " زعمت الشيعة أن هذا تعريض من الله - عز وجل - بارتداد الصحابة وانقلابهم على أعقابكم بعد موت النبي - عليه السلام - ، قالوا : والنبي - عليه السلام - علم ذاك فأكد في نهيهم عنه بقوله : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض : لا ترجعوا بعدي ضلالا » « 3 » الحديث . لم يكفه ذلك حتى أخبرهم بأنهم سيؤخذ بهم يوم القيامة عن الحوض ذات الشمال إلى النار ، حتى لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم . قالوا : وقد كان ذلك منهم بانحرافهم عن إمامهم المنصوص عليه وهو علي إلى غيره .
وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم في أن الآية تعريضا بما ذكرتم ، وإنما هو جملة شرطية دخل عليها حرف الاستفهام فأفادت تشجيعهم على القيام بالأمر معه ومن
هامش
( 1 ) قلت : وليس هذا لفظ المروي عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - فله عدة ألفاظ أوردها ابن كثير في البداية والنهاية ( 7 / 305 - 307 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 144 .
( 3 ) أخرجه مسلم في القسامة باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حديث 29 ، وفي الايمان حديث 118 ، 120 ، والبخاري في العلم ، باب الانصات للعلماء ، وفي المغازي ، باب حجة الوداع ، وفي الديات ، الباب الثاني منه ، وأبو داود في السنة ، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ، والترمذي في الفتن ، باب ما جاء لا ترجعوا بعدي كفارا ، ( 28 ) ، والدارمي في المناسك ، باب في حرمة المسلم ، وأحمد في المسند ( 2 / 85 ، 87 ، 104 ) .