الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية في القرآن الكريم
نلمح في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تضمّنت الإرادتين ، نستعرض بعضها باختصار ، ونذكر أوّلًا بعض التي تشير إلى الإرادة التكوينية : 1 -
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 1 » . والإرادة في لفظة « يريد » في الآية الكريمة من قبيل الإرادة التكوينية ، والمعنى أنّ إرادة الباري غير قابلة للتخلّف ، وأنّ كلّ ما يريده اللَّه سبحانه وتعالى متحقّق لا محالة . 2 -
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » . وهذه الآية في غاية الوضوح على الإرادة التكوينية ، وكيف أنّ الشيء يرتدي حلّة الوجود ، والمراد يكتسب نور التحقّق بمجرّد توجّه العناية والرغبة الربّانية إليه . 3 -
. . . إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 3 » ،
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 4 » . وجملة « فعّال لما يريد » من مصاديق الإشارة إلى الإرادة الربانية التكوينية ، إذ بمجرّد انبعاثها يتحقّق المراد ، وما يريده الباري فهو ما سيقع ويتحقّق . كانت هذه نماذج من آيات مستفيضة تشير إلى وجود إرادة للَّه سبحانه ، وأنّ هذه الإرادة مُنجّزة ومُتحقّقة قطعاً .
هامش
( 1 ) الحج : 14 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) هود : 107 .
( 4 ) البروج : 15 - 16 .