تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وفي الإرادة التكوينية تتعلّق الإرادة بفعل المريد والطالب نفسه لا الغير ، فاللَّه يريد خلق العالم ، أو إحداث زلزال ، أو إفاضة الوجود على إنسان . والشخص يريد أن يأكل ، أو يمشي ، أو يتعلّم أو . . . ولكن هناك تفاوت بين إرادة اللَّه وإرادة الإنسان ، ففي الإرادة الأزليّة للبارئ تعالى لا يتخلّف المُراد عن الإرادة ، ولا بدّ من تحقّق كلّ ما أراده المريد ، أمّا في الإنسان فالإرادة والمراد قابلة للتفكيك ، وقد يتخلّف المراد عن الإرادة ولا يتحقّق لعلّة ما .

الإرادة التشريعية

الإرادة التشريعيّة هي إرادة شخص إنجاز عمل ما وفقاً لرضاه واختياره ، كأن يريد الأب من ابنه أن يدرس ، وحتّى يبلغ هذا الأمر مرحلة التطبيق والتنفيذ ، فإنّه يطوي مقدّمات ، فالأب تحكمه رغبة وشوق مؤكّد لأن ينشغل ابنه بالدرس ، أو يعيش هاجس المحافظة على ابنه من التسكع واللهو وبالتالي الفساد ، وصنع مستقلّ جيّد له ، هذه الرغبة تدفعه لإصدار أمر الانشغال بالدراسة والنهي عن التسكع واللهو المنجرّ إلى الفساد . هذه الرغبة الملحّة وهذا الشوق المؤكَّد الذي يستتبعه الأمر والنهي هو الإرادة التشريعية ، وفي ضوء الدراسة التي تمّت حول الإرادة التكوينية للباري تعالى نقول : إنّ الإرادة التشريعية للَّه سبحانه هي الأوامر والنواهي الشرعية .