عبارة ما على الاستطراد هو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أن يبدأ المتكلّم بالحديث حتّى ينهاه بانتهاء موضوعه دون أن يتخلّله كلام خارج الموضوع الذي شرع فيه ، وإلّا لخدش ذلك بفصاحته وبلاغته . من هنا ( يزعم أرباب الإشكال ) فإنّ عدم اعتبار آية التطهير مخاطبة لعامّة أسرة النبيّ صلى الله عليه وآله يجعلها عبارة وجملة غريبة تخلّ بوحدة الموضوع وتناسق النصّ وانسجامه ، ولما كان القرآن الكريم في غاية البلاغة وقمّة الفصاحة فإنّه لا يمكن الجزم بأنّ آية التطهير لا تشمل جميع أفراد أسرة النبيّ صلى الله عليه وآله لما يشكله فرض الاستطراد من مسّ وخدش بالكمال الأدبي والتمام البلاغي للنص ، وهو مبنى إشكال غالبية محقّقي العامّة وعلمائهم في دلالة الآية وزعمهم شمولها النساء .
ردّ الإشكال :
فضلًا عمّا ذكرناه سابقاً وأثبته التحقيق من أنّ الخطاب في هذه الآية خاصّ ، ولا يصحّ ولا يعقل إلّا أن يكون موجّهاً لنفر معدود معيّن ، وما اعتبرناه من كونها استطراداً جاء في محلّه ومناسبته لرفع الاحتمال ودفع الوهم ، نقول : إنّ دخول الجملة الاعتراضية في الكلام لا يخدش ببلاغته ، وإذا ما تسالمنا وأذعنا أنّ القرآن الكريم غاية في البلاغة والفصاحة ، فها هي بعض الشواهد التي تقرّ هذا الاستعمال الأدبي وتحسّنه ولا تراه مخلّاً وخادشاً بتمام البلاغة والفصاحة :