الفرض نفسه في « أهل البيت » عليهم السلام أيضاً ، هنا كان لا بدّ من خطاب يأخذ وقع الهاتف والنداء الخالد الذي يمسح جميع الاحتمالات الباطلة ويقلب المعاني المحتملة ، وما كان لهذا الخطاب إلّا أن يكون على نحو الاستطراد الذي يتخلّل موقع الشبهة نفسه ويقحمه في عقر داره ! فيعلم الجميع أنّ هذه الثلّة مطهّرة منزّهة لا ينتابها شكّ ولا يعتريها باطل ، وأنّهم مقولة أخرى من سنخية ونسيج آخر لا علاقة له بالنساء ولا ارتباط لهنّ به ، فلا ينبغي القياس ولا تصحّ المقارنة والربط ، ليعلم الجميع أن « لا يُقاس بآل محمّد صلى الله عليه وآله من هذه الامّة أحد » « 1 » وهكذا الأمر في آيات سورة البقرة التي تناولت وضع اليهود ونفسيّاتهم ، إذ كان القرآن في معرض بيان سُبل فلاح المسلمين وسعادتهم ، وكيف أنّ اليهود هم أكبر مانع في طريق تحقّق ذلك ، وأنّ الرجاء في هدايتهم إلى الدين رجاء عقيم والأمل في إذعانهم للحقّ أمل خائب ، من هنا جاءت عبارة في وسط العبارات التي تشرح أحوال اليهود ، وُجّه فيها الخطاب للمسلمين مباشرة تحثّهم على هذا المعنى ، وهو أفضل أسلوب وأتمّ صيغة لإلفات النظر إلى ذلك المعنى وترسيخه في نفوسهم . وبالجملة إنّ إشكال كون « الاستطراد » مخلّاً بالبلاغة خادشاً بالفصاحة - لتكون النتيجة بطلانه ودخول عموم عائلة النبيّ صلى الله عليه وآله أي زوجاته أيضاً في مدلول الآية بدليل وحدة السياق وعدم الإخلال به لقطع وغيره - مردود ، بل إنّه من الأساليب البلاغية المطلوبة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 25 ، الخطبة الثانية .