وختم ببيان زيفهم وحالة الملامة والتوبيخ المتبادلة بين أفرادهم ، ولكن بين مثل هذه البداية والخاتمة نرى عبارة ( كأنّها بين قوسين ) جاءت كتذكرة للمسلمين : أن لا تأملوا أبداً في إيمان هؤلاء واقطعوا الرجاء في ذلك . إذن فالقرآن الذي ينصب جزء من إعجازه على البُعد البلاغي فيه عمد إلى الاستطراد في كثير من المواضع بأن بدأ حديثاً وختمه في موضوع واحد في حين تخلّلته عبارات وجمل خارج الموضع وغريبة عنه ، ويكفينا ذكر هذه الشواهد الثلاثة ، ولننتقل للبحث في علل الاستطراد وأسبابه .
حول الاستطراد :
يُعدّ الاستطراد من الأساليب البلاغية المتداولة في الكتابة ، المعمول بها في الخطابة والتحدّث ، وهو إدراج عبارة أو إقحام جملة في موضوع غريب عنها أو لا يندمج فيها كلّ الاندماج ، ويهدف إلى التأكيد على تلك الجملة وإلفات النظر إليها ، بحيث ما كان لها هذا البريق والوقع على القارئ أو المستمع لو لم تكن نافرة عن سياق غريب عنها ، وهكذا قد يُراد بالاستطراد تأكيد المعنى فيؤتى بالجملة المقتطعة في وسط الحديث الغريب عنها ترسيخاً له وإمعاناً في بيانه . وممّا لا شكّ فيه أنّ آية التطهير الشريفة
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . .
هي من هذا القبيل ، الذي يلجأ إليه المتحدِّث بهدف إلفات النظر إليه وتركيزه في الأذهان وبقائه في الذاكرة لأهمّيته وخصوصيّته . ففي سياق يلفّه الوعد والوعيد لزوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويحفّه إثارة إمكان انحرافهنّ وسقوطهنّ في المعصية والتمرّد على الرسول صلى الله عليه وآله ، كانت ذهنية المستمع ستخلط - على الأكثر - وتحتمل