ويلاحظ من وقوع هذه الآية بين تلك الآيات أنّ السلبية التي تعاملت بها العناية الربّانية مع زوجات النبي اقتُطعت واستُثني منها الفريق الثاني « أهل البيت » عليهم السلام ، فإمكان صدور الذنب وارتكاب الفواحش ومعصية الرسول ، والخروج من البيت والتدخّل المنهيّ عنه والخاطئ في قضايا المسلمين العامّة ممّا كانت تطفح به الآيات التي خاطبت زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، قد اختفت واستُعيض عنها بإفاضة روحية ملكوتية تنزّه وتبرئ الفريق الثاني « أهل البيت عليهم السلام » من كلّ ذنب ونقص . فنساء النبيّ صلى الله عليه وآله لهنّ الخيار في اتّخاذ طريق السعادة أو الشقاء ، أمّا أنشودة الرحمة الإلهية والعناية الربانية الخاصة وفيوضاتها القدسية فقد رتّلت ألحانها الغيبية في مسامع أهل البيت خاصة ، وناجتهم أن لا يظنّن أحد أنّكم كنساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، ارخي لهنّ عنان الشطح والقي حبل الأهواء على غاربه ، اللّهم إلّا لمن أرادت الفوز والنجاة فاعتصمت بسبيله . إنّه ظنّ باطل وخيال زاهق .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . .
. وعلى هذا ، فإنّ مفاد آية التطهير يختلف كلّياً عن مفاد بقيّة الآيات ، فلا يمكن أن يتوجّه الخطاب فيها إلى زوجات النبيّ الأعظم صلوات اللَّه عليه وعلى آله أجمعين .
العلّة في ترتيب وتدوين الآية في هذا الموضع
مع أنّ آيات البرنامج القرآني لزوجات النبيّ صلى الله عليه وآله كانت تشير إلى عدم تمتّعهنّ بالخصوص بأيّ مقتض وأولوية ، ولم تكن تحكي أيّ نوع من الاستحقاق والكفاءة لهنّ ، ولم تمنحهنّ أيّ فضيلة أو مزيّة ، مع أنّ