تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترف على عثمان في ذلك جمع من المسلمين حتّى سمّوه « حرّاق المصاحف » ! « 1 » . وعلى أيّ حال فهو لم يُدخل ميوله ويُعمل أهواءه في عملية الجمع هذه ، وعلى تقدير إقدامه على شيء من هذا فإنّ عمله كان سيُرفض تماماً ، وكان سيُواجه خصوصاً من قبل أهل الخبرة والمعرفة بالقرآن الكريم ، وكانوا كثيرين ، وعلى الأخصّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي كان محيطاً بجميع خصائص وجزئيات القرآن ، منها ترتيب آياته ومواقعها . إذن فإنّ عمل عثمان لم يتعدّ إحياء ذلك المصحف الخالد نفسه الذي خلّفه النبيّ صلى الله عليه وآله . من هنا يتقرّر : أنّ الكتاب الموجود بين ظهرانينا هو نفسه الذي وضعه النبيّ صلى الله عليه وآله وخلّفه بيد المسلمين قبل ما يربو على ألف وأربعمائة عام ونيف ، وهكذا يتقرّر أنّ آية التطهير جاءت في سياق آيات سورة الأحزاب المشار إليها ، وأنّ محلّها هو نفسه الذي نعهده في المصاحف الشريفة .

مؤيّد آخر لموضع الآية

يدعم كون آية التطهير جاءت تلو آيات النساء ، وأنّ موقعها هذا كان بأمر خاصّ من النبيّ صلى الله عليه وآله . فبعد ما فرغنا من إثباته من استقلالية الآية وانفصالها من حيث شأن النزول و . . . ، يتّضح أنّ تدوين هذه الآية في هذا الموقع ينطوي على سرّ لا يحيط به إلّا من خوطب بالقرآن
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 277 .