تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ملإٍ منّا » « 1 » ، إذن فعثمان لم يجمع المصحف على هواه ووفق رغبته ، وقد أقرّه الجميع على ذلك ، ولم يعترض عليه أو ينتقد فعلته أحد من المسلمين « 2 » . ولعمري ما كان عثمان ولا غيره قادراً على مس القرآن ، وتبديل مواضع السور والآيات فيه ، إذ كان المسلمون يحوطون القرآن الذي جمعه ونظّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باهتمام وعناية ما كانت تسمح بإسقاط « واو » أو تغيير مكانها في الآية ! ففي « الدرّ المنثور » : أخرج ابن الضريس ، عن علباء بن أحمر أنّ عثمان بن عفّان لمّا أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة والذين يكنزون الذهب والفضة قال لهم أبي ( بن كعب ) : لتلحقنّها أو لأضعنّ سيفي على عاتقي ، فألحقوها « 3 » . نعم ، إنّ وجود حماة أشدّاء يقفون كالليوث مترصدة مراقبة ، على رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام ، يحوطون القرآن بالرعاية والمتابعة لم يكن ليسمح بالعبث والتحريف ، أو بتغيير الترتيب والنظم . ويبقى الحكم التاريخي ، كما ذهب بعض المحقّقين ، على فعلة عثمان هذه يتأرجح بين إثبات حسنة له وأخرى سيّئة : فهو من جهة أنهى النزاع والاختلاف في القراءات ، وجمع المسلمين على قراءة واحدة متواترة . ولكنّه من جهة أخرى أقدم على إحراق بقيّة المصاحف ، وأمر
هامش
( 1 ) كنز العمّال 2 : 583 ح 4777 ، الميزان في تفسير القرآن 12 : 123 . ( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 277 . ( 3 ) الدرّ المنثور 3 : 232 ، الميزان في تفسير القرآن 12 : 123 .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 75 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي