ومن انزل عليه وأوحي إليه ، أي الرسول صلى الله عليه وآله نفسه ، إذ لو كان أمر الجمع والتدوين قد أوكل إلى الناس لما أخذت الآية هذا المكان ( في ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب ) ولما توانى القائمون على التدوين - وهم يرون أنّ الخطاب في أوّل الآية يتوجّه لنساء النبيّ صلى الله عليه وآله - من فصلها في آية مستقلّة ووضعها في موضع يتناسب وسبب النزول والمخاطب فيها ، لا أن تدمجان بحيث تحسبان في المجموع من أوّل
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
- إلى آخر -
تَطْهِيراً
آية واحدة ! وهذا ممّا يدلّ على حكمة وسرّ خاصّ أراده النبيّ صلى الله عليه وآله من هذا الأمر ، سنعرض له قريباً . نستعيد هنا خلاصة ما ذكرناه في المسألة الثانية : 1 - آية إنّما يريد اللَّه نزلت في دار امّ سلمة وبصورة مستقلّة . 2 - كان في دار امّ سلمة خمسة أشخاص دخلوا تحت الكساء عند نزول الآية ، ولم تكن امّ سلمة من هؤلاء الخمسة ، وأنّ هذا المعنى متسالم ومتّفق عليه لدى العامّة والخاصّة ، حتّى أنّ زوجتي النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله امّ سلمة الفاضلة وعائشة الفتاة الشابّة اعترفتا بخروجهنّ عن هذا المجمع المقدّس وملتقى الفيض الرحماني . 3 - المتطفّلون ، « القيصريون أكثر من قيصر » ، الحاسدون ، الذين بذلوا كلّ ما في وسعهم لطمس الحقائق وتحريفها بجعل الآية شاملة أو مقتصرة على نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ذهبت جهودهم أدراج الرياح . 4 - إنّ آية التطهير جاءت لتعطي « أهل البيت عليهم السلام » حلّة من الفخر والشرف والفضل الذي يميّزهم عن غيرهم ويمهّدهم للدور الذي سيُناط بهم في المستقبل ، دور زعامة الأمّة وهدايتها ، والهيئة الخاصّة التي اقترنت بنزول الآية ( التدثّر بالكساء اليماني ) كان بمثابة الإشعار