مقصود أمير المؤمنين عليه السلام من « القرآن » شيء آخر غير كتاب اللَّه المعهود والمجموع بين الدفتين .
خلاصة هذه الاستدلالات :
قلنا : إنّ كتّاب الوحي قاموا بجمع وبتدوين الآيات وتأليف المصحف على عهد رسول اللَّه وبأمره وإشرافه ، وتعرّضنا في ضمن ( مسألة ودليلين ) إلى إثبات صحّة رأي من ذهب من العلماء والمحقّقين إلى أنّ القرآن الّف وجمع كاملًا مرتّباً في السور والآيات في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو القرآن المتداول بين المسلمين اليوم . وعلى هذا ، فإنّ ما نراه اليوم من مواقع السور وترتيب الآيات في المصحف الشريف المتداول بأيدي المسلمين هو نفسه الذي كان في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله كلّ آية في مكانها وكلّ سورة في موضعها ، الذي عيّنه النبيّ صلى الله عليه وآله ودوّنه كتّاب الوحي بأمره وإشرافه . إذن فإنّ آية التطهير يجب أن تكون في ذيل الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب ، ومحلّها هذا كان بأمر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع ما أثبتناه من كونها آية مستقلّة منفصلة في دلالتها وشأن نزولها والمخاطبين والمعنيين فيها ، لكنّها يجب أن تكون في هذا الموضع ويجب أن تتخلّل آيات النساء !
شبهة وتساؤل :
إنّ الأدلّة والبراهين التي ساقها البحث حتّى الآن إنّما أثبتت أنّ القرآن جُمع ودوّن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبإشرافه ورقابته ، ولكن يبقى هنا سؤال عن القرآن الموجود بين ظهرانينا اليوم ، هل هو ذاك