العبّاس فإذا عكرمة في وثاق ، فقلت : ألا تتّقي اللَّه ؟ فقال : إنّ هذا الخبيث يكذب على أبي « 1 » . وعن ابن المسيب أنّه قال لمولى له اسمه برد : لا تكذب عَلَيّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس « 2 » . تتبلور لنا صورة وشخصية عكرمة من هذه العبارات التي نقلها العلّامة شرف الدين ، وذكرها من مصادر العامّة وكتبهم الرجالية المعتبرة ، فعكرمة مفتر كذّاب ، عديم الضمير والإيمان ، ليس بثقة ، من ألدّ أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن هنا يتّضح هدفه من تبنّي رأيه الشاذّ في آية التطهير ، والسرّ في هذا الشذوذ ، وما هو إلّا بغض عليّ عليه السلام وعداؤه له ، واللهث في سبيل إزاحة منقبة من مناقب عليّ عليه السلام ، ونزع حلّة زيّنه بها القرآن وخلعها على غيره ، وإن كان سعيه عن طريق نسبة الحديث إلى ابن عبّاس ، فهذه هي طريقته في الافتراء على مولاه ، وإلّا فإنّ النقل عن ابن عبّاس تعدّدت طرقه في أنّ آية التطهير لم تنزل في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّها لم تشملهنّ ، ومن هذه ما يرويه أحمد بن حنبل بسنده عن عمرو بن ميمون قوله : « . . . وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
هامش
( 1 ) هذا لفظ الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 94 نقلًا عن عبد اللّه بن الحارث . والذي نقله ياقوت الحموي في ترجمة عكرمة من معجمه عن عبد اللّه بن الحارث قال : دخلت على عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس - وعكرمة موثق على باب الكنيف - فقلت : أتفعلون هذا بمولاكم ؟ فقال : إنّ هذا يكذب على أبي ، معجم الأُدباء 12 : 184 .
( 2 ) الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها السلام للعلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين ، ص 20 - 22 .