أو أنّ الرواة استشهدوا بها في مقام ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ هذا لا يتنافى مع ما نحن بصدد إثباته ، إذ لا يفترض - على القاعدة - في الرواة أن يسردوا ويتناولوا جميع الجزئيات التي وأكبت الحدث بشكل تفصيلي ، فقد ينقل بعضهم جانباً والبعض الآخر جانباً غير الأوّل ، ولكن ما التقى عنده جميع الرواة ولم يعارضه أحد منهم هو أنّ نزول الآية كان في شأن الخمسة أصحاب الكساء : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وبهذا يتحقّق المطلوب . هكذا يتّضح أنّه لا يوجد أي مُعارض لهذه الروايات الستّ ومضامينها ، وحريّ برجال التحقيق للمزيد من التثبّت ، مراجعة امّهات المصادر كالصحاح الستّة ، تفسير ابن كثير ، تفسير الدر المنثور ، تفسير الطبري ، أو كتاب غاية المرام لسيّدنا المحدِّث الجليل السيّد هاشم البحراني - أعلى اللَّه مقامه - الذي جمع جملة من هذه الأحاديث . نعم ، وردت هناك رواية تتعارض مع هذه الستّة ، وهي رواية زينب بنت جحش إحدى زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، التي نقلت أنّ آية التطهير إنّما نزلت في بيتها ، وقد كان عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إلى جنب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين نزول الآية الشريفة ، وواضح هنا أنّ التعارض لم يمس إلّا مكان النزول دون من نزلت في حقّهم . ولكن الروايات التي تحدّد مكان النزول على أنّه بيت امّ سلمة رضوان اللَّه عليها مستفيضة ، ولا يمكن لرواية أو روايتين معارضتين أن تواجه هذا السيل المتدفّق ، وهنا يسقط المعارض تلقائياً عن الاعتبار . هذا ، مع أنّ رواية زينب لا تخدش ما توخّيناه وأثبتناه كونها تناولت حيثيّات وتفاصيل القضية من زاوية أخرى هي مكان نزول
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٥