أحبّ الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه ؟ لقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي اللَّه عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت : فدنوت منهم فقلت : يا رسول اللَّه وأنا من أهل بيتك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : تنحّي فإنّك إلى خيرٍ « 1 » .
نظرة في الروايات العامّة :
تتّفق الروايات التي تنتهي إلى امّ سلمة وعائشة وتلتقي على أمر مهمّ ؛ هو أنّ آية التطهير
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . .
نزلت في دار ومخدع امّ سلمة ، وأنّه كان يخلو حين نزول هذه الآية الشريفة إلّا منها ومن النبيّ صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام ، ولم يكن هناك أحد من الأعراب ، وهي تقرّ قائلة : مع أنّني كنت في الدار وكنت إلى جواره ، ومع شديد شوقي وتطلّعي أن اشرَك في هذه الفضيلة وأن تشملني الآية ، إلّا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أبى ذلك وردّني بلباقة ودماثة خلق . ومع ما يلحظ من تفاوت في ألفاظ النصّين الأوّلين ومضمونيهما ، إلّا أنّ ذلك لا يخدش بحال بالنتيجة التي خلصنا إليها ، وهي أنّ الآية نزلت في دار امّ سلمة ، وأنّه لم يكن هناك في ذلك الحين أحد سواها والنفر الذين نزلت الآية في حقّهم : فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها عليهم السلام . يُحتمل بقوّة أنّ الحديث الرابع الذي يرويه أبو سعيد ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله هو نفسه الحديث الثالث الذي يرويه عن امّ سلمة ، والظاهر أنّ اسمها سقط من السند ، وكلا الاحتمالين يثبتان حقيقة نزول هذه الآية في الخمسة أصحاب الكساء صلوات اللَّه عليهم . وفي الرواية الخامسة تعترف عائشة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تلا تلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 : 493 - 494 .