تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وبواجب كلّ فئة منهم ، ففي رؤية زيد كان يمكن لعائشة أن تكون امّاً للمؤمنين وتتمتّع بمميّزات هذا اللقب ، إذا ما قرّت في بيتها وانشغلت بدور ربة البيت ، وإن لم تفعل فليست للمؤمنين بامّ ولا يمكن لزيد أن يكون ابناً لها . لقد أشار زيد إلى ما رسمه القرآن الكريم في آيات النساء وخطّه كمنهج وبرنامج عملي لنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وذكّر عائشة به ، فطالبها بالرجوع إلى بيتها ، وأن تترك أمر الرجال للرجال ، ودون ذلك فلا حرمة لها ولا حقّ لها بالافتخار بلقب « امّ المؤمنين » ، بل إنّ زيداً أشار إلى وظيفة أخرى تترتّب على عموم المسلمين في مثل هذه الحالات ، وهي الأخذ على يد الناكث ، وسل السيف في وجه عائشة ومنابذتها حتّى يردّها إلى بيتها ويجتثّ الفتنة . ويذكر الطبري أنّ زيداً كان يقول عقب هذه الرسالة : « رحم اللَّه امّ المؤمنين ، أمرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه » « 1 » . ونرى هنا أنّ زيداً يعلم بأنّ الآية الكريمة
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
تأبى لعائشة ما تكلّفته من دور ، وتحظر عليها ما تصدّت له من مهمّة ادّعت أنّ الوظيفة والواجب الشرعي يمليه عليها ، فركبت جملها وخرجت تدّعي الطلب بدم عثمان ! وهو يعلم كذلك أنّ آية
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . .
أوكلت أمر زعامة الامّة وإمامتها لأمير المؤمنين الذي هو من « أهل البيت عليهم السلام » ، وأنّ عليه نصرة هذا الإمام والدفاع
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 477 .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 29 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي