وفي الخاتمة يحدِّد مطلع الآية السادسة دورهنّ الاجتماعي وواجبهنّ تجاه المجتمع الإسلامي ، فليس من دورهنّ الظهور في المحافل العامّة ، ولا التدخّل في القضايا السياسية للمسلمين ، بل عليهنّ التزام بيوتهنّ وإطاعة اللَّه ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » . إذن فالآيات الموجّهة إلى نساء النبيّ صلى الله عليه وآله لا تثبت لهنّ أيّة فضيلة بل تحرّضهنّ على كسب الفضائل ، وتقوم بتعريفهنّ بما يجب على امرأة مسلمة تريد أن تكون زوجة للنبيّ صلى الله عليه وآله وتتمتّع إلى يوم القيامة بهذا الشرف ، وقد جاءت هذه الإرشادات لتقطع الطريق على تماديهنّ وتدخّلهنّ في القضايا الإسلامية العامّة والحسّاسة ممّا أوكله اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله إلى رجال الإسلام في مستقبله ، فلا تذهب بهنّ الظنون وتسوِّل لهنّ أنفسهنّ أنّهنّ ورثن الملك وحقّ سياسة الدولة الإسلامية لكونهنّ أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله . وهذه الآيات لا تعني بأيّ حال تعلّق الإرادة التكوينية « 2 » للباري عزّ وجلّ بطهارة نساء النبيّ صلى الله عليه وآله أو عصمتهنّ أو نزاهتهنّ واستقامتهنّ ، حيث دفعت كلمة « تُردن » في الآية أي احتمال للإرادة الإلهية التكوينية بهذا الصدد ، وألقت عبء اكتساب الكمالات التي وعدت بها الآيات على عواتقهنّ وسعيهنّ ، إذ عرضت عليهنّ : إن كنّ يردن عَرَض الدنيا المهلك فعليهنّ الانفصال عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإنّهنّ لا يلقن بشرف الاقتران به ، وإن كنّ يردن اللَّه ورسوله فإنّ لهنّ أجراً عظيماً ، فالذات
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) سيأتي البحث مفصّلًا في معنى الإرادة التكوينية في ص 91 .