والقدرة والكفاءة . . . ففي جملة قصيرة - تغيّر فيها ضمير جمع المؤنث إلى جمع المذكر « كُم » - يقول سبحانه وتعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. فقد قضت إرادة اللَّه أن يكون أهل البيت عليهم السلام - الصفوة من بيت النبوّة - هم الوحيدين المنزّهين عن كلّ نقص وعيب وسوء ورجس ، وأن تشع في نفوسهم وأرواحهم أنوار الطهارة والصفاء التي لا تزول ، نزاهة وطهارة تمكن الدين القيم من العطاء النقي الخالص إلى الأبد . إذن نحن هنا أمام الكلام في الإرادة التكوينية والقضاء المحتوم ، إرادة انبعاث بيت وأسرة ، في أعلى مستويات الإنسانية البعيدة عن الزلل والخطأ والانحراف والتحريف والأمراض النفسية والخصال القبيحة ، وكلّ عيب أو نقص . . . المتحلّية بجميع الكمالات من الصفاء والطهارة والتقى والزهد ، وكلّ فضيلة وكمال نفسي وروحي . . . ومن البديهي أنّ قضاء اللَّه وإرادته الأزلية لم تتعلّق بهذا الأمر عبثاً ولغواً ، بل هي مقدّمة لإعداد هذه الوجودات القدسية لدور إسلامي خطير ما هو إلّا قيادة المسلمين وهدايتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى بأنّ المقصود هو النهوض بدور رسالي في هداية الامّة ، وهو أعمّ من الإمامة والقيادة السياسية ، وهذا الدور يتطلّب العصمة والطهارة ، فالزهراء عليها السلام لم تكن إماماً ولكن الآية شملتها للدور الذي أوكل بها على صعيد الدفاع عن الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله والنهوض بمخاصمة القوم ومحاججتهم ، أو بلحاظ كونها الوعاء الطبيعي لاستمرارية خط الهدى عبر الأئمّة عليهم السلام من ولدها . . . وسيشير المؤلِّف - حفظه اللَّه - إلى شيء من خصوصيات الزهراء عليها السلام وموقعها في الآية الشريفة في آخر الكتاب .