تكليفهنّ الصحيح ، ويحُول دون ارتكابهنّ ما يعرقل المسيرة ويعيق دور الزعماء الواقعيين للإسلام ، فلا يكن سبباً لانفصام عرى الدين وأسسه . تبدأ الآية الأولى بمخاطبة نساء النبيّ صلى الله عليه وآله بتذكرهنّ أنّ حبّ الدنيا ، والافتتان بالحياة المادّية وزينتها لا يتناسب ومقام الزوجية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتدعوهنّ لعدم التشبّث بالافتخار بهذا المقام ، واتخاذ موقف عملي وواقعي بالانفصال عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالحسنى .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 1 » . وتذكّرهنّ الآية الثانية إن كنّ على استعداد لمجاراة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حياته المنقطعة إلى اللَّه والتي أوقفها للآخرة ، وأردن مواصلة الحياة الزوجية معه صلى الله عليه وآله على هذا الأساس ، فإنّ هذا مدعاة فخر واعتزاز لهنّ وباعث لبلوغ أعظم الأجر .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » . ثمّ تستعرض الآية الثالثة حساسية وخطورة أفعالهنّ ، والموقع المتميّز الذي اختصّت به أعمالهنّ ، فليس شأنهنّ وحسابهنّ مثل غيرهنّ من النساء إن أتين بالمعصية أو الفاحشة المبيّنة ، بل إنّ موقعهنّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجعل الحساسية مضاعفة ، وبالتالي فالعقاب مضاعف أيضاً .
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 .
( 2 ) الأحزاب : 29 .