الأدوار وتقسيم المسئوليات الذي يجعل من الزوج والأبناء أئمّة وقادة للدين يفرض على الزوجة والامّ دوراً متناسباً مع هذا الوضع ، فالأسرة التي يجب أن يكون ربّها زعيماً والأولاد كذلك كلّ في عهده ، يجب أن تتحدّد مسؤولية سيّدة تلك الأسرة وربّة ذلك البيت - التي تتمتّع بنفس الفضائل والكمالات - بإعداد أبنائها للدور المنتظر ، والوقوف خلف الزوج والتعاون معه وتوفير الأجواء الروحية والنفسية التي يتطلّبها النهوض بذلك الدور . فاطمة هي امّ أئمّة الهدى الذين هم الآيات الربانية العظمى التي تتحلّى بأعلى الكمالات البشرية وتتمتّع بقمّة المعنويات الإلهية ، والمفترض أن يحافظوا على هذه المراتب إلى الأبد ، فلا بدّ من درع واقية تحافظ عليهم وتشكّل الحماية الطبيعية لهم ، فكانت امّهم الزهراء صلوات اللَّه عليها . فاطمة عليها السلام هي زوج عليّ عليه السلام ، زعيم الإسلام وإمام المسلمين الأوّل ، ولا بدّ من سنخيّة وتقارب في الرتبة المعنوية والروحية بين الزوجين ؛ لتكون الأسرة ناجحة وتتمكّن من العيش السليم وأداء الدور الربّاني والمسؤولية الرسالية على أكمل وجه ، من هنا كانت الطهارة والعصمة وما خلع اللَّه على الزهراء عليها السلام من كمال ، ضرورة طبيعية لنصرة الدين وتحقيق أهداف الخلافة الإلهية الممتدّة في ذراريها « 1 » .
هامش
( 1 ) من الواضح أن الكاتب ليس في معرض بيان مقامات أهل البيت عليهم السلام والبحث في مراتبهم ، وأنّه يتناول الأمر على طريقة الأصوليين في القول بحجّية أقوال المعصومين عليهم السلام ، وقد دخله مدخل الكلاميين في ضرورة العصمة للحجّة ، وعموماً ، =