تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إنّ الإرادة الربّانية في طهارة الأئمّة عليهم السلام لا بدّ لها من أسباب ، وإحدى أهمّ أسباب تفوّق الإنسان هو طيب مولده وطهارة الحجر الذي ينشأ فيه . أراد اللَّه لهم عليهم السلام الطهارة ، ولكنّه أراد أيضاً أن يكون منطلقهم في هذا الطريق هو حجر الامّ الطاهرة ، فطهّرها وعصمها . من هذا البيان ندرك مكانة الامّ ، ونرى كيف أنّ وجود الامّ مؤثّر حتّى في أولئك الذين يريد اللَّه لهم الطهارة والعصمة ، فكان حتماً أن ينشئوا في الأرحام الطاهرة والحجور المطهّرة ، وأن يحظوا برعاية وأمومة قمّة في الشرف والعفّة والعلم والمعرفة ، وأن يطووا مراحل الرقي
هامش
= والجبروتية والملكية والناسوتية ، إنّ هذه النشأة والخلقة الصورية الطبيعية هي أدنى مراتب الإنسان ، الرجل والمرأة ، ولكن الحركة نحو الكمال تبدأ من هذه المرتبة النازلة ، فالإنسان موجود متحرّك من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب ، ومنها إلى الفناء في الألوهية ، هذه المعاني كانت متحقّقة في الصدِّيقة الطاهرة ، انطلقت من مرتبة الطبيعة وبلغت مرتبة قصر وعجز عنها الجميع » ( صحيفة النور 6 : 185 ) . ومن ذلك ما ذكره العلّامة المقرّم في عصمة الزهراء عليها السلام : « ولو أعرضنا عن البرهنة العلمية فإنّا لا ننسى مهما ننسى شيئاً ، أنّها صلوات اللَّه عليها مشتقّة من نور النبيّ صلى الله عليه وآله ، المنتجب من الشعاع الإلهي ، فهي شظيّة من الحقيقة المحمّديّة ، المصوغة من عنصر القداسة ، فمن المستحيل - والحالة هذه - أن يتطرّق الإثم إلى أفعالها ، أو أن توصم بشيء من شية العار ، فلا يهولنّك ما يقرع سمعك من الطنين أخذاً من الميول والأهواء المردية ، بأنّ العصمة الثابتة لمن شاركها في الكساء لأجل تحمّلهم الحجّية من رسالة أو إمامة ، وقد تخلّت الحوراء عنهما ، فلا تجب عصمتها ، فإنّا لم نقل بتحقّق العصمة فيهم عليهم السلام لأجل تبليغ الأحكام ، وإنّما تمسّكنا لعصمتهم بعد نصّ الكتاب العزيز باقتضاء الطبيعة المتكوّنة من النور الإلهي المستحيل فيمن اشتق منه مقارفة إثم ، أو تلوّث بما لا يلائم ذلك النور الأرفع حتّى في مثل ترك الأولى » ( وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السلام : 54 ) .