شأنهم ، ومن شملتهم - كما ثبت في محلّه - من أئمّة الهدى عليهم السلام ، ولمّا كانت كلمة « أهل البيت » عنواناً للتفوّق والكمال ، واسماً حاكياً عن الطهر والقداسة والفضيلة ، فإنّ كلّ من يتحلّى ويتّصل بهذا العالم فإنّه ينسب إلى أهل البيت ، ولعلّ هذا هو الوجه في قول النبيّ صلى الله عليه وآله - المتقدّم - :
« سلمان منّا أهل البيت » « 1 » ، مع أنّ البون بين سلمان والمقام الأرفع للإمام الصادق عليه السلام شاسع جدّاً .
جولة في النصوص
قلنا : إنّ عبارة « أهل البيت » إنّما عُرفت بعد نزول آية التطهير ، وأنّه لم يجر تداولها واستعمالها في أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قبل ذلك - على قدر ما توصّلنا إليه من البحث والاستقصاء - . نعم ، كانت عبارة « أهل بيتي » كثيراً ما تتكرّر على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكن تعبير « أهل البيت » لم يجر على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله إلّا في أواخر عمره الشريف - ووفقاً لاستنباطنا السابق فإنّ نزول الآية كان في أواخر حياة النبيّ صلى الله عليه وآله - وهذا ممّا يدلّ على أنّ هذا التعبير العظيم شاع بعد نزول الآية ، حيث سرى شيئاً فشيئاً حتّى صار في إطلاقات واستعمالات بقيّة أئمّة الهدى عليهم السلام . استعمل أمير المؤمنين عليه السلام عبارة « أهل البيت » وفقاً لما جاء في « نهج البلاغة » في أربعة مواضع : 1 - في الخطبة الثالثة والتسعين ، في معرض بيانه لفتنة تولّي بني
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 142 .