علماً أنّ سلمان لم يكن من أهل البيت حقيقة . فعلى هذا يكون الاقتداء وقبول ولاية « أهل البيت » عليهم السلام بمثابة المصنع الذي يصهر الجميع في بوتقة واحدة . ولكنّ الروايتين المذكورتين ليسا في مقام بيان أنّ عنوان « أهل البيت » شامل لجميع الأئمّة عليهم السلام ، وإنّما هما في مقام بيان أنّ ( آية التطهير ) تثبت الولاية والتقدّم لباقي الأئمّة عليهم السلام أيضاً . ويمكن إثبات ذلك والبرهنة عليه - كما جاء في رواية ابن كثير عن الإمام الصادق عليه السلام - من خلال الاستناد إلى آية أُولُوا الأَرْحَامِ ، بل يمكن الجمع من خلال هذا الطريق أيضاً بين هذه الروايات الموسّعة وبين ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من الروايات الحاصرة لعنوان « أهل البيت » في الأفراد الخمسة عليهم السلام فقط . ويكون هذا الجمع عقلائياً وقابلًا للتصديق . وإذا أردنا أن نعتمد الأسلوب الصناعي ( الفني ) نقول : إنّ الرواية التي رواها ابن كثير عن الإمام الصادق عليه السلام تعتبر شاهد جمع بين طائفتين من الروايات التي يظهر لأوّل وهلة أنّها متعارضة ، الطائفة الأولى الروايات الدالّة على الانحصار بالخمسة ، والروايات الموسّعة ، ويمكن القول - كما هو مفاد حديث ابن كثير - بأنّه من خلال نسبة التأويل إلى التنزيل ومن خلال هذه النسبة والإضافة يدخل سائر الأئمّة تحت عنوان « أهل البيت » الوارد في الآية . وعلى هذا الأساس : فإنّه ومن خلال النظر إلى ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله من حصر عنوان « أهل البيت » بالخمسة عليهم السلام ، ومن ملاحظة ما ورد عن الأئمّة عليهم السلام من أنّ الآية نزلت بحقّ المجتمعين في بيت امّ سلمة - رضي اللَّه عنها - ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى الروايات التي
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٣