أدلّة وإثباتات المدّعى
1 - إنّ الآيات التي ذكر فيها لفظ « البيت » التي سبقت آية التطهير أو لحقتها جاءت على صيغة الجمع المحلّى بنون النسوة « بيوتكنّ » ، وهذا ممّا يعني أنّ « البيت » إشارة إلى بيت معيّن من تلك البيوت ( بيوت الزوجات ) أو حجرة من تلك الحجرات ، وحيث إنّ المراد من « بيوتكنّ » هو بيوت زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله فلا بدّ من أن يكون « البيت » من ذلك النسيج أيضاً ، وبدخول « ال » التعريف على أحد تلك البيوت تعيّن أنّ المراد هو بيت امّ سلمة ، وممّا تظافرت واتّفقت عليه وشهدت به الروايات من الفريقين أنّ الآية نزلت في ذلك المكان التاريخي .
وبملاحظة ما سلف بيانه وإثباته في قضية ترتيب الآيات وانتظام النصوص القرآنية ، وأنّ ذلك من الوحي وممّا أمر به النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأمضاه ، فإنّ هذا الدليل سيحتلّ موقعه وستتجلّى حجّته . 2 - إنّ مبادرة واندفاع امّ سلمة رضوان اللَّه عليها وحرصها الشديد على الاستفهام من النبيّ صلى الله عليه وآله وسؤاله عن مدلول الآية فور نزولها وهل هي مشمولة بها أم لا ؟ والجواب السلبي التي تلقّته عن سؤالها يدلّ على أنّها كانت تعيش وهماً ، وأنّ شبهة اعترتها وجعلتها تستفهم ، وما لذلك الوهم وتلك الشبهة من مدخل وعلّة إلّا كونها انتزعت من عبارة « أهل البيت » التي جاءت في الآية مفهوم « الساكنين في بيتها » ، فحيث كان المراد من « أهل البيت » المجتمعين في بيتها فقد ظنّت أنّ الخطاب شملها أيضاً . وإن قيل : إنّ منشأ سؤال امّ سلمة هو انتزاعها معنى زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله من عبارة « أهل البيت » وإنّ استفهامها كان من هذا المنطلق ، فإنّه مدفوع بكون احتمال شمول الآية لعموم الزوجات كان